الحطاب الرعيني
147
مواهب الجليل
وغيره . قال في النوادر : فإن جهل وأنفذ عليه هو حكمه بما أقر به عنده في مجلس الحكم ولم يشهد عليه بذلك غيره فلينقض هو ذلك ما لم يعزل ، فأما غيره من القضاة فلا أحب له نقضه في الاقرار خاصة في مجلس القضاء ، وأما ما كان قبل أن يستقضي أو رآه وهو قاض أو سمعه من طلاق أو زنا أو غصب أو أخذ مال فلا ينفذ منه شئ ، فإن نفذ منه شئ فلا ينفذه أحد غيره من الحكام ولينقضه انتهى . فرع : فإذا أنكرت البينة أن تكون شهدت عند القاضي بما حكم به وهو يقول شهدتم وحكمت بشهادتكم فاختلف في ذلك ، قال في النوادر في كتاب أدب القضاة في ترجمة القاضي يقول حكمت لفلان ما نصه : قال ابن القاسم في المجموعة في القاضي يقول لرجل قضيت عليك بكذا بشهادة عدول فأنكر ، وقال ما شهدوا علي وسأل الشهود فأنكروا فقال القاضي قد نزعوا قال : يرفع ذلك إلى سلطان غيره ، فإن كان القاضي ممن يعرف بالعدل لم ينقض قضاؤه أنكر الشهود أو ماتوا ، وإن لم يعرف بالعدالة لم ينفذ ذلك وابتدأ السلطان النظر في ذلك . وقاله سحنون . قال سحنون : ولا يرجع على الشهود بشئ انتهى . وقال اللخمي : إن أنكرت البينة أن تكون شهدت عليه بتلك الشهادة كان فيها قولان . هل يقبل قولهما وينقض الحكم أو يمضي ويعد ذلك منهما رجوعا ؟ وقال ابن القاسم : يرفع ذلك الامر إلى السلطان ، فإن كان القاضي عدلا لم ينقض قضاؤه . قال سحنون : ولا يرجع على الشهود بشئ . وقال ابن المواز في كتاب الرجوع عن الشهادة : إذا حكم القاضي بشهادة رجلين على رجل بمائة دينار ثم أنكر الشاهدان وقالا إنما شهدنا بالمائة للآخر المحكوم عليه والقاضي على يقين أن الشهادة كانت على ما حكم قال : فعلى القاضي أن يغرم المائة للمحكوم عليه لان الشهود شهدوا بخلاف قوله ، ولا يجوز للقاضي أن يرجع على المشهود له لأنه يقول حكمت بحق ، وهذا خلاف قول ابن القاسم لأنه نقض الحكم فيما بين الحاكم والمحكوم عليه وأغرم المال برجوع البينة ، وينبغي على أصله إذا كان الحاكم فقيرا أن ينتزع المال من المحكوم له ويرد إلى المحكوم عليه إذا رفع ذلك إلى حاكم غير الأول . انتهى . قلت : وهذا القول غير ظاهر والله أعلم . ثم قال اللخمي : وإن قال القاضي أنا أشك أو وهمت ، نقض الحكم فيما بين المحكوم له والمحكوم عليه ويرجع الامر إلى ما تقوله البينة الآن ،